محمد بن محمد حسن شراب
237
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
للفرزدق يفخر فيه على جرير . والشاهد : « أعزّ وأطول » ، حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل ؛ لأنه لا يعترف بأن لجرير بيتا دعائمه عزيزة طويلة ، حتى تكون دعائم بيته أكثر عزة وأشد طولا ، ولو بقي « أعز وأطول » على معنى التفضيل ، لتضمن اعترافه بذلك . [ الخزانة / 8 / 242 ] . ( 84 ) ولا عيب فيها غير أنّ سريعها قطوف وأن لا شيء منهنّ أكسل قاله ذو الرمة ، يصف نساء بالسمن والعبالة ، وكنى عن ذلك بأنهن بطيئات السير كسالى . وقطوف : بطيء متقارب الخطو . يقول : لا عيب في هؤلاء النساء إلا أنّ أسرعهن شديدة البطء متكاسلة ، وهذا مما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم ، والعرب تمدح النساء بذلك ؛ لأن هذا عندهم يدل على النعمة وعدم الامتهان في العمل . وغير : منصوبة على الاستثناء ، والمصدر المؤول بعدها : مضاف إليه . وأن : مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف . لا شيء : لا واسمها ، أكسل : خبرها . والشاهد : « منهنّ أكسل » ، قدم الجار والمجرور المتعلق ب « أكسل » ( أفعل التفضيل ) مع كون المجرور ليس استفهاما ، ولا مضافا إلى استفهام ، وذلك شاذ . [ العيني / 4 / 44 ، والأشموني / 3 / 52 ، وديوان الشاعر ] . ( 85 ) قلت إذ أقبلت وزهر تهادى كنعاج الفلا تعسّفن رملا لعمر بن أبي ربيعة المخزومي . وزهر : جمع زهراء ، وهي المرأة الحسناء البيضاء . تهادى : تتهادى ، أي : تتمايل . النعاج : بقر الوحش . الفلا : الصحراء . تعسفن : أخذن على غير الطريق ، وملن عن الجادة . والشاهد : « أقبلت وزهر » ، حيث عطف « زهر » على الضمير المستتر في « أقبلت » المرفوع بالفاعلية من غير أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل ، أو بغيره ، وذلك ضعيف عند جمهرة العلماء . [ سيبويه / 1 / 390 ، والخصائص / 2 / 2 ، والإنصاف / 475 ، وشرح المفصل / 3 / 74 ، والأشموني / 3 / 114 ] . ( 86 ) ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الرّ أس شيبا إلى الصّبا من سبيل